أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
23
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وروايات بعض الثقات فيما لم يشاهد ، مثل قوله : أخبرني ، وقوله : وبلغني ، وكذا قوله : ورد الخبر ، ويعتمد أيضا على كتابات التجار المرسلة من قبلهم إلى بغداد مثل قوله : ورد الخبر إلى دار ابن جردة في كتب من التجار [ 1 ] . ومن خلال استعراض اليوميات تبين لنا أن المصنف لا يوجه أي نقد يذكر للحوادث ، وإنما يقتصر على تسجيلها بشكل دقيق ، بالإضافة إلى ظهور ميوله الحنبلية بشكل واضح في اليوميات ، لذلك تجده يأخذ جانب الحنابلة في صراعاتهم مع الفرق والمذاهب الأخرى ، ولكن هذه الميول لا تؤثر على المعلومات التي استفادت منها الرسالة لبعدها عن الانحيازات بالنسبة لليوميات . ثانيا - الصابىء ، غرس النعمة محمد بن هلال ( ت 480 ه / 1087 م ) وهو أديب ومؤرخ مشهور ، صنف مجموعة من الكتب منها : عيون التواريخ ، والهفوات النادرة ، وكتاب الربيع [ 2 ] ، والذي يخص بحثنا منها كتاب عيون التواريخ ، وهو ذيل على تاريخ والده هلال ، يشتمل على حوادث ووفيات السنوات من 448 - 479 ه / 1056 - 1086 م إلّا أن الكتاب لم يصل إلينا بشكل مستقل ، بل عن طريق نقولات المصادر المتأخرة عنه ، وخاصة كتاب مرآة الزمان الذي ضمّن فيه السّبط معظم كتاب الصابىء ، فحافظ في ذلك على معظم متن الكتاب [ 3 ] . يغطي كتاب الصابىء هذا معظم أخبار البلاد الإسلامية ، مع تركيز كبير على حوادث بغداد ، وقد أفاد الرسالة في معظم فصول الدراسة والتحقيق ، سواء من خلال ما ألقاه من أضواء على حياة ابن الموصلايا ، والمناصب التي تقلدها ، أو من خلال المعلومات التي قدمها عن أوضاع الخلافة في ظل السيطرة السلجوقية ، وعلاقة الخلفاء بالسلاطين ، وبالإدارة السلجوقية في بغداد ، وبالقوى المحيطة بدار الخلافة ، بالإضافة لإلقائه الضوء على الإدارة الخلافية ، وتضمينه بعض الرسائل الديوانية التي أنشأها ابن الموصلايا . وتعود أهمية تاريخ الصابىء إلى معاصرته للأحداث ، بالإضافة إلى حظوته لدى أصحاب السلطة ، فاطلع من خلالهم على وثائق لم يتمكن غيره من الاطلاع عليها ،
--> ( 1 ) ابن البناء ، يوميات ، مج 18 ، ص 239 . ( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 275 ، الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 5 ، ص 168 . ( 3 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 36 .